الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
مختصر الامثل
الصراط السوي المستقيم وينادونه : هلم إلينا ، ولكنه من الحيرة والتيه بحيث لا يسمع النداء ، أو إنّه غير قادر على اتخاذ القرار : « لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا » . وفي الختام يؤمر النبي صلى الله عليه وآله أن يقول : إنّ الهداية من اللَّه وليس لنا إلّاأن نسلم لأمر اللَّه ربّ العالمين : « قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبّ الْعَالَمِينَ » . وهذا دليل آخر على رفض دين المشركين ، إذ التسليم لا يكون إلّالخالق الكون ومالكه وربّ عالم الوجود ، لا الأصنام التي لا دور لها في إيجاد هذا العالم وإدارته . الآية التالية ، تواصل شرح الدعوة الإلهية قائلة : إنّنا فضلًا عن التوحيد ، فقد أمرنا بإقامة الصلاة وبتقوى اللَّه : « وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَاتَّقُوهُ » . وفي الختام يشار إلى المعاد وإلى أنّ الناس إلى اللَّه يرجعون : « وَهُوَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) هذه الآية دليل على ما جاء في الآية السابقة ، وعلى ضرورة التسليم للَّهوإتّباع رسوله ، لذلك تقول : « وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ » . إنّ مبدأ عالم الوجود هو وحده الجدير بالعبادة ، وهو وحده الذي يجب الخضوع والتسليم له ، لأنّه خلق الأشياء لمقاصد حقّة . ثم يقول : إنّه فضلًا عن كونه مبدع عالم الوجود ، فإنّ يوم القيامة أيضاً يقوم بأمره ، وإذا ما أصدر أمره بقيام ذلك اليوم فإنّه يتحقق فوراً : « وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ » . ثم يضيف : أنّ ما يقوله اللَّه هو الحق ، أي إنّه مثلما كان مبدأ الخلق ذا أهداف ونتائج ومصالح ، كذلك سيكون يوم القيامة : « قَوْلُهُ الْحَقُّ » . وفي ذلك اليوم الذي ينفخ فيه في الصور ويبعث الناس يوم القيامة ، يكون الحكم والملك للَّه : « وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ » . حكومة اللَّه على عالم الوجود ومالكيته له قائمتان منذ بداية الخلق حتى نهايته وفي يوم